السيد أحمد الحسيني الاشكوري

313

المفصل فى تراجم الاعلام

دقيقة المغزى بعيدة الغور . كتب تقرير أبحاثه الفقهية والأصولية كثير من تلامذته والمستفيدين منه ، اطلعنا على جملة منها بخطوطهم . وممن كتب تقرير أبحاثه الشيخ فرج اللَّه الواعظي الهيدجي ، الشيخ صادق عزيزخاني ، الشيخ يحيى الفاضل الهمذاني ، الشيخ صادق الخوئي ، ميرزا محمود عرب الخوانساري . كان بارعاً في الفقه والأصول مدققاً في مقدماتهما ، كما كان له اليد الطولى في الحديث وعلومه ، ذا خبرة واسعة في متونه وأسانيده ، جيد الفهم لتعابير الأئمة عليهم السلام والمغلق من كلماتهم ، يستخرج المعاني الدقيقة بسليقة مستقيمة غير مشوبة بالرواسب الذهنية الموجودة عند بعض الأعاجم . ومن آثاره المهمة الباقية في قم مدرسته الكبرى التي عرفت ب « المدرسة الحجتية » وتضم أيضاً مكتبة ومسجداً ، وقد افتتحت في العشرين من شهر جمادى الثانية سنة 1364 . الزاهد المتقي : كان السيد صاحب الترجمة في غاية التقوى ومنتهى الورع ، لم يشب حياته بالشوائب المادية بالرغم من توفر وسائلها له ، بل عاش عزيز النفس مستغنياً عما في أيدي الناس مكتفياً باليسير من البلغة . كانت تأتيه الحقوق الشرعية من مقلديه ومريديه ، فيوزعها على الطلاب وأرباب الحوائج من دون امتياز لشخص على آخر ، حتى حاشيته وأقربائه وأولاده كان نصيبهم من الأموال كنصيب غيرهم من دون زيادة أو مزية ، ويصبّرهم على القناعة وعدم التعدي في أموال الفقراء والمعوزين . لم يطلب طيلة حياته من ملك ومن دونه من ذوي الشؤون العالية شيئاً أبداً ، بالرغم من الاحترام الذي كانوا يكنونه له وتكرر الطلب منهم لارجاع خدمة يقومون بها . وأصبح في عصره يُضرب به المثل في ترفعه عن إظهار حاجة أو الخضوع لأرباب المناصب والجاه والمال . كان مهذَّب النفس متصفاً بالفضائل الأخلاقية والملكات الاسلامية السامية ، وهو بمنتهى الوقار والمتانة في سلوكه ومجالسه الخاصة والعامة ومعاشرته مع الناس ، لا يتعدى الأوامر الدينية في خلواته وجلواته منفرداً كان أو بصحبة المقربين لديه أو غيرهم . أتته الزعامة الدينية والمرجعية ، ولكن لم يتغير في شيء من أحواله ولم يغير سلوكه في حياته المادية وأخلاقه الاجتماعية وخصائصه الدينية ، عاش زعيماً تخضع له الجباه وتحنّ إليه القلوب كما